الشريف المرتضى

526

الانتصار

وقول أبي حنيفة إن الحدود تسقط بالشبهات ، وإنه إن عقد على ذات محرم مع العلم بحالها كان هذا عقدا بشبهة ( 1 ) ، طريف لأنه لا شبهة في هذا العقد إذا فرضنا أنه عالم بأنها ذات محرم ، لأن الحد إنما يبطل بشبهة ترجع إلى الفاعل وهو اعتقاده إباحة الوطء أو لشبهة تعود إلى المفعول به ، وهو أن يكون في الموطوءة ملك أو شبهة ملك أو لشبهة في الفعل بأن يختلف في إباحته ولم يوجد أحد هذه الأمور هاهنا . فإذا قال : هاهنا شبهة عقد ، قيل : العقد لم يبح الوطء ولم يزل الحكم عن تحريمه فلا يكون شبهة في سقوط الحد . ( مسألة ) [ 290 ] [ لو زنا الذمي بمسلمة ] ومما انفردت به الإمامية القول بأن الذمي إذا زنى بالمسلمة ضربت عنقه وأقيم على المسلمة الحد إن كانت محصنة جلدت ثم رجمت ، وإن كانت غير محصنة جلدت مائة جلدة ، وما نعرف موافقا لنا من باقي الفقهاء في ذلك ( 2 ) . والوجه في صحة قولنا زائدا على إجماع الطائفة أن هذا الفعل من الذمي خرق للذمة وامتهان للإسلام وجرأة على أهله ، ولا خلاف في أن من خرق الذمة كان مباح الدم . فإن قيل : كيف يقتل من لم يكن قاتلا ؟

--> ( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 10 ص 152 الشرح الكبير : ج 10 ص 186 . ( 2 ) المجموع : ج 20 ص 19 .